أحمد بن محمود السيواسي
202
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
قوله ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ ) أي الزنا وهي المرأة الثيب ( مِنْ نِسائِكُمْ ) مبتدأ ، خبره ( فَاسْتَشْهِدُوا ) أي اطلبوا للشهادة « 1 » ( عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ) أي من المسلمين الأحرار العدول ( فَإِنْ شَهِدُوا ) عليهن بالزنا ( فَأَمْسِكُوهُنَّ ) أي احبسوهن ( فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ) أي يقبضهن « 2 » ملائكة الموت فيمتن في السجن ( أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ) [ 15 ] أي طريقا يخرجن « 3 » من الحبس وهو بأن تنكح فإنه غنية عن السفاح أو بأن يظهر الحد بالوحي ، ثم صار حدهن الرجم بقوله عليه السّلام : « خذوا عني خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » « 4 » ، والأكثر على « 5 » أنه لا جلد على المحصن مع الرجم ، وقالوا : الجلد منسوخ ، فنسخ الحبس بالرجم « 6 » ، لأنه كان في ابيداء الاسلام إذا زنت المرأة حبست حتى تموت ولم يكن الحد مشروعا « 7 » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 16 ] وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) ثم ذكر حد البكرين فقال ( وَالَّذانِ ) أي الرجل والمرأة اللذان لم يحصنا ، بتخفيف النون وتشديدها « 8 » ( يَأْتِيانِها ) أي الفاحشة ( مِنْكُمْ ) أي من المسلمين الأحرار ( فَآذُوهُما ) باللسان ، يعني سبوهما بتفسير ابن عباس رضي اللّه عنه « 9 » ليندما على ما فعلا ( فَإِنْ تابا ) من الفاحشة ( وَأَصْلَحا ) العمل « 10 » ( فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ) أي لا تؤذوهما بعد التوبة ( إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً ) أي قابلا للتوبة متجاوزا عن الذنوب ( رَحِيماً ) [ 16 ] لمن أطاع أمره ، ثم نسخ الإيذاء بالجلد لقوله تعالى « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي » « 11 » الآية « 12 » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 17 ] إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ ) أي المتقبلة مبتدأ ، خبره ( عَلَى اللَّهِ ) أي واجب قبولها عليه ( لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ ) أي المعصية ( بِجَهالَةٍ ) أي جاهلين ، حال من الضمير في الظرف ، قيل : « اجتمعت الصحابة إن كل ما عصى اللّه به فهو جهالة عمدا كان أو سهوا وكل من عصى اللّه تعالى فهو جاهل » « 13 » ، وقيل : الجهالة اختيار اللذة الفانية على اللذة الباقية « 14 » ( ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) أي من زمان قريب ، يعني قبل مرض موته أو قبل معاينة ملك الموت ، و « من » للتبعيض ، قال عليه السّلام : « إن اللّه تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » « 15 » ، أي ما لم يبلغ الروح الحلقوم ( فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) تأكيد « 16 » لقوله « إنما التوبة » ، أي يقبل توبتهم البتة وهو عدة من اللّه بأن يفي بما وجب عليه كرما ولطفا ( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) [ 17 ] أي عالما بأهل التوبة يحكم بقبولها بشرط الاستغفار بالقلب واللسان ، قال عليه السّلام : « إن الشيطان قال : وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في
--> ( 1 ) للشهادة ، ب س : الشهادة ، م . ( 2 ) أي يقبضهن ، ب س : أي يقبض ، م . ( 3 ) أي طريقا يخرجن ، ب : طريقا يخرجن ، س ، أي طريقا تخرجن ، م . ( 4 ) رواه مسلم ، الحدود ، 12 ؛ وأخرج أبو داود نحوه ، الحدود ، 23 ؛ والترمذي ، الحدود ، 8 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 339 . ( 5 ) والأكثر علي ، ب م : والأكثر ، س . ( 6 ) الحبس بالرجم ، ب م : الحبس بالحد ، س . ( 7 ) اختصره من السمرقندي ، 1 / 339 - 340 ؛ والبغوي ، 2 / 28 ؛ وانظر أيضا قتادة ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) ، 39 ؛ والنحاس ، 96 - 100 ؛ وهبة اللّه ابن سلامة ، 33 ؛ وابن الجوزي ، 24 . ( 8 ) « اللذان » : قرأ المكي بتشديد النون ، والباقون بالتخفيف مع القصر . البدور الزاهرة ، 77 . ( 9 ) انظر البغوي ، 2 / 29 . ( 10 ) العمل ، س م : أي العمل ، ب . ( 11 ) النور ( 24 ) ، 2 . ( 12 ) أخذه عن البغوي ، 2 / 30 ؛ وانظر أيضا قتداة ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) ، 39 ؛ وهبة اللّه بن سلامة ، 33 ؛ وابن الجوزي ، 24 . ( 13 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 2 / 31 . ( 14 ) نقله المصنف عن البغوي ، 2 / 32 . ( 15 ) أخرجه أحمد بن حنبل ، 2 / 132 ؛ والترمذي ، الدعوات ، 99 ؛ وابن ماجة ، الزهد ، 30 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 340 ؛ والبغوي ، 2 / 32 ؛ والكشاف ، 1 / 237 . ( 16 ) تأكيد ، ب م : تأكيدا ، س .